يمثل ادعاء المدين بالإعسار أحد أكبر التحديات القانونية التي تواجه الدائنين في سعي استرداد حقوقهم المالية، حيث يلجأ بعض المدينين إلى هذا الادعاء كذريعة للتنصل من الالتزامات المالية أو لكسب الوقت والمماطلة في السداد. إن مواجهة هذا الموقف تتطلب دراية عميقة بنظام الإعسار ونظام التنفيذ في المملكة العربية السعودية، والاعتماد على محامي خبير يستطيع التمييز بين الإعسار الحقيقي الناتج عن ظروف قاهرة وبين الإعسار الصوري الذي يهدف إلى تهريب الأموال. عندما يقف الدائن أمام محكمة التنفيذ ويصطدم بادعاء المدين بعدم امتلاكه لأي أصول، تبدأ معركة قانونية ترتكز على البحث والتقصي والطعن في صحة هذه الادعاءات عبر القنوات النظامية المتاحة.
نحن في خدمتك
للتواصل او الاستشارة
إن التصرف القانوني السليم يبدأ من عدم الاستسلام لقرار المدين، بل بالتحرك الفوري لطلب تفعيل أدوات الرقابة القضائية التي منحها النظام للقاضي وللدائن. المحامي الناجح يعمل في هذه المرحلة على تتبع الثروة الخفية للمدين، ومراجعة كافة التصرفات المالية التي قام بها المدين قبيل رفع الدعوى أو صدور الحكم، للتأكد من عدم وجود عمليات نقل ملكية صورية للأقارب أو الأصدقاء. إن حماية الحقوق المالية في ظل ادعاء الإعسار تعتمد بشكل كلي على القدرة على إثبات “ملاءة المدين” أو إثبات “سوء نيته”، وهو ما يتطلب نفساً طويلاً وخبرة عريضة في التعامل مع الدوائر القضائية ومحاكم التنفيذ.
الرقابة القضائية ودور محكمة التنفيذ في كشف الإعسار الصوري
عندما يتقدم المدين بطلب إثبات الإعسار، فإن المحكمة لا تأخذ بقوله على محمل التسليم، بل تخضعه لإجراءات فحص دقيقة وشاملة. يقوم محامي الدائن في هذه المرحلة بطلب الإفصاح عن كافة الحسابات البنكية، والمحافظ الاستثمارية، والعقارات، والسيارات، وحتى الحصص في الشركات التي قد يمتلكها المدين أو ساهم فيها. إن النظام السعودي المطور منح قاضي التنفيذ صلاحيات واسعة للتقصي عن أموال المدين لدى كافة الجهات الحكومية والمصرفية عبر الربط الإلكتروني المباشر. دور المحامي هنا هو توجيه هذه الصلاحيات نحو الزوايا التي قد يحاول المدين إخفاء أمواله فيها، مثل المطالبة بالاستعلام عن العقارات التي تم نقل ملكيتها خلال السنتين الماضيتين.
علاوة على ذلك، يتيح النظام استجواب المدين ومواجهته بالدلائل التي تثبت بذخه أو قيامه بتصرفات مالية تتنافى مع حالة الإعسار المدعاة. إذا استطاع المحامي إثبات أن المدين قام بتهريب أمواله أو إخفائها، فإننا ننتقل من قضية حقوقية مدنية إلى قضية جنائية تتعلق بالاحتيال على التنفيذ والقضاء. في هذه الحالة، يتم إيقاع عقوبات مشددة على المدين تشمل السجن، بالإضافة إلى بطلان كافة العقود والتصرفات التي أجراها لتهريب أمواله، مما يعيد هذه الأصول إلى دائرة التنفيذ لصالح الدائن.
الوسائل النظامية للطعن في ادعاء الإعسار واسترداد الحقوق
تتعدد الوسائل التي يلجأ إليها محامي الدائن لمواجهة ادعاء الإعسار، وأهمها “دعوى الملاءة”. في هذه الدعوى، يقع عبء الإثبات في بعض الحالات على الدائن لإظهار أن المدين يمتلك أموالاً كافية للوفاء بالدين. يتم ذلك عبر تقديم بينات تشمل سجلات تجارية، أو إثباتات لمشاريع قائمة، أو حتى مظاهر الثراء التي يعيشها المدين. كما يمكن للمحامي طلب تطبيق المادة المتعلقة بحبس المدين المماطل إذا ثبت أن إعساره غير حقيقي أو أنه يمتلك أموالاً ويرفض الإفصاح عنها. إن الهدف من هذه الإجراءات هو وضع المدين تحت ضغط قانوني يضطره لإظهار أمواله أو الوصول إلى تسوية مرضية للسداد.
من جانب آخر، يوفر النظام إمكانية ملاحقة الأشخاص الذين ساعدوا المدين في إخفاء أمواله. فإذا ثبت أن هناك تواطؤاً من أطراف أخرى لاستقبال أموال المدين بصفة صورية، يحق للمحامي المطالبة بإدخالهم في القضية وملاحقتهم قضائياً. هذا النفس القانوني الحازم هو ما يضمن عدم ضياع الحقوق المالية خلف ستار الإعسار الكاذب. المحامي المتمرس يدرك أن “الإعسار” هو استثناء من الأصل، والأصل هو “الملاءة”، ولذلك يستمر في المطالبة بتجديد الاستعلامات الدورية عن أموال المدين، فربما تظهر له أموال مستقبلية من إرث أو تجارة أو تعويضات يمكن الحجز عليها فوراً.
إدارة مفاوضات التسوية في ظل ادعاء الإعسار
في بعض الأحيان، قد يكون الإعسار حقيقياً جزئياً أو ناتجاً عن تعثر مالي مؤقت، وهنا يبرز دور المحامي كمفاوض بارع. بدلاً من الدخول في صراعات قضائية قد لا تؤدي لنتائج فورية، يسعى المحامي لعقد اتفاقية تسوية وجدولة للديون تحت إشراف المحكمة. هذه الاتفاقية تضمن للدائن الحصول على دفعات مالية منتظمة مقابل رفع بعض الإجراءات التحفظية عن المدين لتمكينه من العمل وتوفير السيولة. إن صياغة هذه العقود تتطلب دقة متناهية لضمان وجود ضمانات كافية في حال إخلال المدين بالجدولة، مثل وضع شروط جزائية أو طلب كفيل غارم مليء يضمن السداد.
المحامي يوازن في هذه المرحلة بين مصلحة الموكل في الحصول على ماله وبين الواقع العملي للمدين. فإذا كان المدين يمتلك أصولاً غير سائلة مثل عقارات في مناطق بعيدة أو بضائع مكدسة، يعمل المحامي على ترتيب آليات لبيع هذه الأصول تحت إشراف قضائي وتوجيه قيمتها لسداد الدين. هذا المسار يتطلب خبرة في تقدير القيم السوقية والتعامل مع المزادات القضائية، لضمان عدم بيع أصول المدين بأثمان بخسة تضر بمصلحة الدائن في استيفاء كامل حقه المالي.
مقارنة بين الإعسار الحقيقي والإعسار الصوري وكيفية التعامل مع كل منهما
يوضح الجدول التالي الفروق الجوهرية التي يرتكز عليها محامي الدائن لتحديد مسار القضية والتعامل مع ادعاءات المدين:
| وجه المقارنة | الإعسار الحقيقي (حسن النية) | الإعسار الصوري (الاحتيالي) |
| الأدلة والبينات | وجود خسائر تجارية موثقة أو تقارير طبية أو كوارث. | غياب أي مبرر منطقي للخسارة مع استمرار مظاهر الثراء. |
| سلوك المدين | يبادر بطلب التسوية والجدولة ويفصح عن كافة أصوله. | يتهرب من الحضور ويخفي معلوماته ويقوم بنقل ملكية أصوله. |
| الإجراء القانوني | الجدولة، الصلح، أو منح نظرة إلى ميسرة وفق النظام. | السجن، تتبع الأموال المهربة، ورفع دعوى احتيال. |
| مصير الدين | يبقى في ذمة المدين ويتم السداد عند ميسرة أو عبر أقساط. | يتم استرداد الحق عبر مصادرة الأصول المهربة قسراً. |
| دور المحامي | صياغة اتفاقيات جدولة وضمانات كفالة قوية. | التحري، التقصي، الطعن في العقود الصورية، والتمثيل الجنائي. |
أسئلة شائعة حول ادعاء الإعسار وكيفية مواجهته قانونياً
هل يسقط الدين عن المدين إذا ثبت إعساره رسمياً؟
لا يسقط الدين أبداً بمجرد ثبوت الإعسار، بل تظل المطالبة قائمة في ذمة المدين. ثبوت الإعسار يعني فقط التوقف مؤقتاً عن اتخاذ بعض الإجراءات الزجرية مثل السجن، لكن بمجرد ظهور أي أموال للمدين مستقبلاً، يحق للدائن عبر المحامي الحجز عليها فوراً لاستيفاء حقه. الدين في النظام السعودي لا يموت بالتقادم ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء.
ما هو دور “ناجز” والمنصات الرقمية في كشف كذب المدين؟
منصة ناجز والربط مع مؤسسة النقد (ساما) ووزارة العدل جعلت من الصعب جداً إخفاء الأموال. المحامي يستطيع طلب “الاستعلام الشامل” الذي يظهر كل هللة في حسابات المدين، وكل شبر أرض يملكه، وحتى السيارات المسجلة باسمه. هذا الربط التقني هو العدو الأول للمدعين بالإعسار كذباً، حيث تظهر الحقائق بضغطة زر أمام القاضي.
هل يمكن ملاحقة أقارب المدين الذين انتقلت إليهم الأموال؟
نعم، إذا ثبت أن نقل الملكية تم بقصد تهريب الأموال من التنفيذ (تصرف صوري)، يحق للمحامي رفع دعوى بطلان تصرف لإعادة هذه الأموال لملكية المدين ومن ثم الحجز عليها. النظام لا يسمح باستخدام الأقارب كستار لحماية الأموال المنهوبة من الدائنين، ويتم معاقبة المشتركين في هذا العمل باعتبارهم مساهمين في تعطيل العدالة.
متى يتم اللجوء إلى طلب سجن المدين الذي يدعي الإعسار؟
يتم طلب السجن عندما تظهر قرائن قوية على أن المدين يماطل ويمتلك القدرة على السداد ولكنه يرفض، أو عندما يرفض الإفصاح عن مصير أمواله الكبيرة التي كانت بحوزته قبل فترة وجيزة. السجن هنا هو وسيلة ضغط قانونية لإجبار المدين على كشف الحقيقة والوفاء بالدين، ولا يتم اللجوء إليه إلا بعد استنفاذ وسائل الحجز على الأموال الظاهرة.
الخلاصة: الإصرار القانوني هو السبيل لاسترداد الحقوق
إن مواجهة ادعاء الإعسار تتطلب نفساً طويلاً وإصراراً قانونياً لا يلين. لا يجب على الدائن أن يفقد الأمل في استرداد ماله لمجرد أن المدين أظهر فقراً أو تعثراً، فخلف هذا الستار قد تختبئ ثروات تم نقلها بذكاء. إن دور محامي الخبير هو كشف هذا القناع واستخدام نصوص النظام بحرفية لإعادة الأموال إلى أصحابها. إن العدالة في المملكة العربية السعودية قد وضعت من الأنظمة ما يضمن عدم ضياع الحقوق، ولكن هذه الأنظمة تحتاج إلى من يعرف كيف يحركها ويفعلها بالشكل الصحيح.
إذا كنت تعاني من مماطلة مدين يدعي الإعسار، فإن التحرك المبكر والحازم هو مفتاح الحل. تذكر أن الوقت قد يكون في صالح المدين لتهريب المزيد من الأصول، لذا فإن المبادرة بتوكيل محامي متخصص في قضايا التنفيذ والمطالبات المالية هي الخطوة الأهم لحماية استثماراتك وأموالك من الضياع. نحن هنا لنكون درعك القانوني وسيفك في استرداد كل حق سلب منك بغير وجه حق.
للحصول على استشارة قانونية متخصصة في كيفية مواجهة ادعاءات الإعسار وتتبع أموال المدينين المماطلين:
مكتب المؤيد للمحاماة
رقم الهاتف والتواصل عبر واتساب:
0560077098
