مكتب محاماة مرخّص لدى وزارة العدل — ترخيص 451105

المؤيد للمحاماةمؤيد بن بدر آل إسحاق
مكتب محاماة

التعويض عن الإخلال بالعقد في السعودية: الشروط وطريقة المطالبة

التعويض عن الإخلال بالعقد في السعودية: الشروط وطريقة المطالبة

يُعد التعويض عن الإخلال بالعقد في السعودية من أهم الوسائل النظامية لحماية المتعاقد المتضرر عندما لا يلتزم الطرف الآخر بتنفيذ التزاماته، أو يتأخر في تنفيذها، أو يصبح التنفيذ العيني غير ممكن أو غير مجدٍ.

وقد نظم نظام المعاملات المدنية السعودي أحكام الإخلال بالالتزامات العقدية والتعويض عنها، موضحًا متى يجوز طلب التنفيذ أو الفسخ، ومتى يستحق التعويض، وكيفية تقديره. (وزارة الثقافة)

تنبيه: هذه المادة توعوية عامة، وتحديد الحق في التعويض وقيمته وإجراء المطالبة يعتمد على تفاصيل العقد والوقائع والأدلة.

ما المقصود بالإخلال بالعقد؟

يقصد بالإخلال بالعقد عدم قيام أحد المتعاقدين بتنفيذ الالتزام الذي رتبه العقد عليه، أو تنفيذه بصورة غير مطابقة لما تم الاتفاق عليه، أو التأخر في تنفيذه.

ويؤكد نظام المعاملات المدنية أن العقد الصحيح يجب تنفيذه وفق ما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية، كما أن الحقوق والالتزامات التي ينشئها العقد تثبت بمجرد انعقاده وفق أحكام النظام. (وزارة الثقافة)

ومن أمثلة الإخلال بالعقد:

  • عدم دفع المستحقات في موعدها.
  • التأخر في تسليم محل العقد.
  • عدم تنفيذ الأعمال أو الخدمات المتفق عليها.
  • تنفيذ العمل بمواصفات مخالفة للعقد.
  • الامتناع عن تنفيذ الالتزام رغم حلول موعده.
  • تنفيذ جزء من الالتزام وترك الجزء المتبقي دون مبرر.

وفي المنازعات العقارية والمقاولات، قد يظهر الإخلال في صورة تأخر المقاول في التنفيذ أو مخالفة المواصفات أو عدم سداد المستحقات، وهي من صور النزاعات التي تتطلب فحص العقد والمستندات والالتزامات المتبادلة. (moayad-law.sa)

متى يحق للمتضرر طلب التعويض عن الإخلال بالعقد؟

لا يكفي مجرد القول إن الطرف الآخر أخل بالعقد؛ بل يجب النظر إلى طبيعة الإخلال والضرر الناتج عنه وما إذا كانت شروط استحقاق التعويض متحققة.

وبحسب نظام المعاملات المدنية، ففي العقود الملزمة للجانبين، إذا لم ينفذ أحد المتعاقدين التزامه، جاز للمتعاقد الآخر -بعد الإعذار في الأصل- أن يطلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض إن كان له مقتضٍ. (وزارة الثقافة)

كما يقرر النظام أن المدين قد يُلزم بالتعويض عند استحالة التنفيذ عينًا، أو عندما يتأخر في التنفيذ إلى درجة يصبح معها التنفيذ غير مجدٍ للدائن. (بوابة الأنظمة)

أهم شروط المطالبة بالتعويض

يمكن تلخيص أهم النقاط التي ينبغي التحقق منها في الآتي:

  1. وجود عقد أو التزام تعاقدي ثابت
    يجب إثبات العلاقة العقدية والالتزام الذي كان يجب على الطرف الآخر تنفيذه.
  2. ثبوت الإخلال
    مثل عدم التنفيذ أو التنفيذ الناقص أو المخالف أو التأخر عن الموعد المتفق عليه.
  3. وجود ضرر
    ينبغي أن يكون هناك ضرر يمكن المطالبة بجبره، مع إثباته قدر الإمكان بالمستندات والقرائن.
  4. وجود علاقة بين الإخلال والضرر
    يجب أن يكون الضرر مرتبطًا بالإخلال وليس بسبب مستقل عنه.
  5. الإعذار عند اشتراطه
    الأصل أن التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين، مع وجود حالات لا يشترط فيها الإعذار. (وزارة الثقافة)

هل يجب إعذار الطرف المخل قبل المطالبة بالتعويض؟

الأصل نعم. تنص المادة (175) من نظام المعاملات المدنية على أن التعويض لا يستحق إلا بعد إعذار المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص نظامي يخالف ذلك. (وزارة الثقافة)

لكن النظام حدد حالات لا يشترط فيها الإعذار، ومنها أن يكون الطرفان قد اتفقا على اعتبار المدين معذرًا بمجرد حلول الأجل، أو أن يصبح التنفيذ غير ممكن أو غير مجدٍ بفعل المدين، أو أن يصرح المدين كتابة بأنه لن ينفذ التزامه. (وزارة الثقافة)

كما يمكن أن يكون الإعذار بأي وسيلة اتفق عليها الطرفان أو بأي وسيلة مقررة نظامًا للتبليغ، ويدخل في ذلك رفع الدعوى أو اتخاذ إجراء قضائي آخر. (وزارة الثقافة)

لذلك، من الناحية العملية، يُنصح بتوثيق مطالبة الطرف المخل بالتنفيذ قبل الانتقال إلى المطالبة القضائية، متى كان الإعذار مطلوبًا.

ما أنواع التعويض عن الإخلال بالعقد؟

أولًا: التعويض عن عدم التنفيذ

إذا أصبح تنفيذ الالتزام عينًا مستحيلًا، أو أصبح التأخير في التنفيذ يجعل التنفيذ غير مجدٍ للدائن، فيجوز الحكم بالتعويض وفقًا لأحكام النظام.

كما يجوز للدائن، عند التأخر في التنفيذ العيني، أن يمنح المدين مدة معقولة للتنفيذ، فإذا لم ينفذ جاز طلب التعويض عن عدم الوفاء. (بوابة الأنظمة)

ثانيًا: التعويض عن التأخير

إذا كان الالتزام قابلًا للتنفيذ ولكن المدين تأخر في الوفاء به، فقد يلتزم بتعويض الدائن عن الضرر الذي لحق به بسبب التأخير، ما لم يثبت أن سبب التأخير خارج عن إرادته. (بوابة الأنظمة)

ومن أمثلة ذلك: التأخر في تسليم مشروع، أو تأخر تنفيذ عمل متفق عليه، متى ترتب على ذلك ضرر قابل للإثبات.

ثالثًا: التعويض الاتفاقي

قد يتفق الطرفان مسبقًا في العقد على مبلغ أو طريقة محددة للتعويض عند الإخلال، وهو ما يعرف بالتعويض الاتفاقي.

وقد أجاز النظام للمتعاقدين تحديد مقدار التعويض مسبقًا، مع وضع ضوابط على استحقاقه وإمكانية تدخل المحكمة في بعض الحالات. (بوابة الأنظمة)

فإذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر، فلا يكون التعويض الاتفاقي مستحقًا، كما يجوز للمحكمة إنقاصه في الحالات التي حددها النظام، ومنها إذا كان مبالغًا فيه أو نُفذ جزء من الالتزام الأصلي. (بوابة الأنظمة)

كيف يتم تقدير التعويض؟

إذا لم يكن التعويض محددًا في العقد أو بنص نظامي، تتولى المحكمة تقديره وفق الأحكام النظامية المتعلقة بجبر الضرر.

ويقرر النظام أن التعويض عن الضرر يكون بهدف جبر الضرر وإعادة المتضرر إلى الوضع الذي كان فيه، أو إلى الوضع الذي كان من الممكن أن يكون فيه لولا وقوع الضرر. كما يراعى ما لحق المتضرر من خسارة وما فاته من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للضرر وفق الضوابط النظامية. (وزارة الثقافة)

وفي الإخلال العقدي تحديدًا، يضع النظام قيدًا مهمًا؛ فإذا كان الالتزام مصدره العقد، ولم يرتكب المدين غشًا أو خطأً جسيمًا، فلا يلتزم -في الأصل- إلا بتعويض الضرر الذي كان يمكن توقعه عادة وقت التعاقد. (بوابة الأنظمة)

وهذا يجعل توثيق الضرر وتحديد علاقته المباشرة بالإخلال أمرًا بالغ الأهمية عند إعداد المطالبة.

هل يمكن المطالبة بالفسخ والتعويض معًا؟

نعم، قد يجتمع فسخ العقد مع التعويض متى توافرت شروط كل منهما.

فالمادة (107) من نظام المعاملات المدنية تقرر أنه في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه، جاز للطرف الآخر طلب تنفيذ العقد أو فسخه، مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتضٍ. (وزارة الثقافة)

وبالتالي، لا يعني طلب فسخ العقد بالضرورة سقوط المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي نتجت عن الإخلال.

ما الأدلة المطلوبة لإثبات الإخلال والضرر؟

تختلف الأدلة بحسب نوع العقد، لكن من أهم المستندات التي قد تساعد في إثبات المطالبة:

  • نسخة العقد وجميع ملاحقه.
  • الفواتير وإثباتات السداد.
  • المراسلات بين الطرفين.
  • الإشعارات والإنذارات.
  • محاضر التسليم والاستلام.
  • تقارير الخبراء والفنيين عند الحاجة.
  • الصور والمستندات التي توضح العيب أو عدم التنفيذ.
  • المستندات التي تثبت مقدار الخسارة.
  • أي مستند يثبت التأخير أو رفض التنفيذ.

وتشير المواد المنشورة لدى مكتب المؤيد للمحاماة إلى أهمية العقد والمراسلات والأدلة التي تثبت الإخلال عند التعامل مع المنازعات المدنية والعقدية. (moayad-law.sa)

طريقة المطالبة بالتعويض عن الإخلال بالعقد في السعودية

يمكن التعامل مع المطالبة على مراحل:

1. مراجعة العقد

تبدأ المطالبة بفحص العقد لمعرفة:

  • الالتزامات المتبادلة.
  • مواعيد التنفيذ.
  • شروط الفسخ.
  • الشرط الجزائي أو التعويض الاتفاقي.
  • آلية الإعذار.
  • شرط الاختصاص أو التحكيم -إن وجد.
  • أي شروط خاصة بتسوية النزاع.

2. تحديد الإخلال والضرر

ينبغي تحديد ما الذي لم ينفذه الطرف الآخر، ومتى وقع الإخلال، وما الضرر الذي نتج عنه، وكيف يمكن إثباته.

3. توجيه الإعذار عند الحاجة

إذا كان الإعذار مطلوبًا، ينبغي توجيه مطالبة واضحة للطرف المخل تتضمن الالتزام المطلوب تنفيذه والمهلة المناسبة، مع الاحتفاظ بما يثبت وصول الإعذار.

4. محاولة التسوية

قد يكون من المفيد محاولة حل النزاع وديًا، خصوصًا في العقود التجارية والمشروعات طويلة الأجل، مع توثيق أي اتفاق يتم التوصل إليه.

5. رفع المطالبة أمام الجهة المختصة

إذا لم تتم معالجة الإخلال، يمكن اللجوء إلى الجهة القضائية أو الجهة المختصة بحسب طبيعة العقد والنزاع، للمطالبة بالتنفيذ أو الفسخ أو التعويض أو الجمع بينها متى أجاز النظام ذلك.

6. تنفيذ الحكم

بعد صدور الحكم واكتسابه الصفة اللازمة للتنفيذ، يتم اتخاذ إجراءات التنفيذ وفق القواعد والإجراءات المعمول بها.

مثال على التعويض عن الإخلال بالعقد

لنفترض أن شركة تعاقدت مع مقاول لإنجاز مشروع خلال مدة محددة، ونص العقد على مواصفات واضحة وموعد للتسليم.

إذا تأخر المقاول عن التنفيذ دون سبب خارج عن إرادته، وترتب على ذلك ضرر ثابت للمالك، فقد يثور حق المالك في المطالبة بالحقوق التي يقررها النظام، ومنها التعويض عن الضرر الناشئ عن التأخير، بحسب تفاصيل العقد والواقعة والأدلة.

وفي عقود المقاولات، ينظم نظام المعاملات المدنية حالات إخلال المقاول بشروط العقد، ومنها إمكانية إعذاره لتصحيح العمل خلال مدة معقولة، وفي حالات معينة يمكن لصاحب العمل إسناد التصحيح أو الإكمال إلى مقاول آخر على نفقة المقاول الأول أو طلب فسخ العقد. (وزارة الثقافة)

وللمزيد حول النزاعات المرتبطة بالمقاولات والبناء، يمكن الرجوع إلى مقال محامي قضايا مقاولات وبناء في السعودية على موقع مكتب المؤيد للمحاماة.

ما الفرق بين التعويض عن الإخلال بالعقد والتعويض عن الفعل الضار؟

هناك فرق مهم بين المسؤولية العقدية والمسؤولية عن الفعل الضار.

التعويض العقدي ينشأ بسبب عدم تنفيذ التزام مصدره العقد أو التأخر في تنفيذه، وتطبق عليه الأحكام الخاصة بالالتزامات العقدية والتعويض عنها.

أما المسؤولية عن الفعل الضار فتقوم عندما يتسبب خطأ في إحداث ضرر للغير وفق الأحكام المنظمة للمسؤولية التقصيرية.

وهذا الفرق مهم عند تحديد أساس الدعوى والطلبات والأدلة المطلوبة.

هل يجوز الاتفاق على الإعفاء من التعويض؟

أجاز نظام المعاملات المدنية الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض عن الضرر الناتج عن عدم تنفيذ الالتزام العقدي أو التأخر فيه، إلا في حالة الغش أو الخطأ الجسيم. كما أجاز الاتفاق على تحمل المدين تبعة القوة القاهرة. (وزارة الثقافة)

ولهذا يجب مراجعة شروط الإعفاء والمسؤولية الواردة في العقد قبل تحديد أساس المطالبة.

أسئلة شائعة عن التعويض عن الإخلال بالعقد

ليس بالضرورة. استحقاق التعويض يتوقف على توافر شروطه النظامية، ومن أهمها وجود ضرر مستحق للجبر، مع ارتباطه بالإخلال وفق الأحكام المطبقة على الحالة.

قد يوجب التعويض إذا ترتب على التأخير ضرر وكان المدين مسؤولًا عنه وفق النظام، مع مراعاة أحكام الإعذار والاستثناءات والظروف الخاصة بالعقد. (بوابة الأنظمة)

نعم، قد يجوز الجمع بينهما عندما تتوافر شروط الفسخ والتعويض، وهو ما تقرره المادة (107) بالنسبة للعقود الملزمة للجانبين. (وزارة الثقافة)

لا. إذا لم يكن التعويض محددًا في العقد أو بنص نظامي، يمكن للمحكمة تقديره وفق الأحكام النظامية ذات الصلة. (بوابة الأنظمة)

في التعويض الاتفاقي، وضع النظام ضوابط محددة لإمكانية زيادة التعويض في بعض الحالات، ومنها ثبوت أن الضرر تجاوز المبلغ المتفق عليه نتيجة غش أو خطأ جسيم من المدين. (بوابة الأنظمة)

الخلاصة

إن التعويض عن الإخلال بالعقد في السعودية لا يعتمد فقط على إثبات أن الطرف الآخر لم ينفذ التزامه، وإنما يتطلب دراسة العقد والإخلال والضرر وعلاقة السببية، والتحقق من الإعذار والاستثناءات، وأي شرط تعويض اتفاقي وارد في العقد.

ويمنح نظام المعاملات المدنية المتضرر مجموعة من الوسائل، منها طلب التنفيذ، أو الفسخ، أو التعويض، بحسب ظروف النزاع وشروطه. (وزارة الثقافة)

ولأن تحديد قيمة التعويض والطلبات المناسبة يعتمد على تفاصيل كل عقد، فإن مراجعة العقد والمراسلات والمستندات قبل تقديم المطالبة تساعد في بناء مطالبة قانونية أكثر دقة.

المصادر الموثوقة

لديك حالة مشابهة؟

اكتب لنا وصفًا مختصرًا لحالتك، ونوضّح لك موقفك النظامي قبل أي خطوة.

اتصال
WhatsApp