مكتب محاماة مرخّص لدى وزارة العدل — ترخيص 451105

المؤيد للمحاماةمؤيد بن بدر آل إسحاق
مكتب محاماة

نظام الإثبات السعودي: أدلة الإثبات وحُجّيتها أمام المحكمة

نظام الإثبات السعودي: أدلة الإثبات وحُجّيتها أمام المحكمة

نظام الإثبات هو النظام السعودي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26 جمادى الأولى 1443هـ، ويقع في 129 مادة موزعة على أحد عشر بابًا. يحدد النظام طرق الإثبات المقبولة أمام المحكمة — من الإقرار والكتابة والدليل الرقمي إلى الشهادة واليمين والقرائن والخبرة — ويحدد درجة حجية كل طريق منها، وقد ألغى بابَي الإثبات في نظام المرافعات الشرعية ونظام المحاكم التجارية معًا.

ومسار الاعتراض على الحكم بعد صدوره مشروح في مقال طرق الاعتراض على الأحكام.

راجعه قانونيًا: المحامي مؤيد بن بدر آل إسحاق — ترخيص محاماة رقم 451105.

ما هو نظام الإثبات السعودي ومتى بدأ العمل به؟

صدر نظام الإثبات بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26 جمادى الأولى 1443هـ، ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 4 جمادى الآخرة 1443هـ. ونصّت المادة (129) — وهي آخر مواده — على أن يُعمل به بعد مائة وثمانين يومًا من تاريخ نشره، وحالته اليوم «ساري» في البوابة القانونية بوزارة العدل.

وقبل هذا النظام كانت قواعد الإثبات موزعة داخل نظامين آخرين، فجاءت المادة (128) لتلغي صراحةً الباب التاسع من نظام المرافعات الشرعية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 22/1/1435هـ، والباب السابع من نظام المحاكم التجارية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/93) وتاريخ 15/8/1441هـ، وكل ما يتعارض معه من أحكام. أي أن نظام الإثبات صار المرجع الموحّد لقواعد الإثبات بدل تفرّقها.

على من تسري أحكام نظام الإثبات؟ ولماذا يخصّ قضايا الأسرة والعمل أيضًا

تقول المادة (1) من النظام: «تسري أحكام هذا النظام على المعاملات المدنية والتجارية». وهذه العبارة وحدها توقع كثيرين في وهم أن النظام لا يخصّ قضايا الأسرة ولا قضايا العمل — وهو غير صحيح.

فقد حسمت المادة الثانية من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات المسألة بنصّ صريح:

«فيما لم يرد فيه نص خاص؛ تسري أحكام النظام والأدلة على الإثبات في المعاملات المدنية، والتجارية، بما في ذلك الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية، والمنازعات العمالية.»

المادة الثانية من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات — قرار وزير العدل رقم (921) وتاريخ 16 ربيع الأول 1444هـ، البوابة القانونية بوزارة العدل.

وهذا يعني عمليًا أن قواعد الشهادة واليمين والدليل الرقمي الواردة في النظام تُطبَّق أمام محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العمالية كذلك، ما لم يوجد نص خاص يقول غير ذلك — ومن أمثلته الظاهرة دعوى إثبات الطلاق التي يقوم شطرها الأكبر على وسيلة الإثبات المقبولة.

طرق الإثبات في نظام الإثبات وحجية كل طريق

رتّب النظام طرق الإثبات في أبواب مستقلة، وأعطى كل طريق درجة حجية مختلفة. والجدول التالي يجمعها بأرقام موادها:

طريق الإثباتالمواددرجة الحجية
الإقرار القضائي14–19حجة قاطعة على المقر، قاصرة عليه، ولا يُقبل الرجوع عنه (م.17 · م.18)
استجواب الخصوم20–24الامتناع أو التخلف بلا عذر يتيح للمحكمة قبول الشهادة والقرائن فيما لا يجوز فيه ذلك (م.21)
المحرَّر الرسمي25–28حجة على الكافة ما لم يثبت تزويره (م.26)
المحرَّر العادي29–33حجة على من وقّعه ما لم يُنكر صراحة (م.29)
الدليل الرقمي53–64له حكم الإثبات بالكتابة (م.55)، ويرتقي لحجية المحرَّر الرسمي عند شروطه (م.56)
الشهادة65–83جائزة أصلًا (م.65)، وممنوعة فيما تجب فيه الكتابة (م.66 · م.67)
القرائن84–85القرينة النظامية تغني عن أي طريق آخر ويجوز نقض دلالتها (م.84)
حجية الأمر المقضي86–87لا يُقبل دليل ينقضها، وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها (م.86)
العرف والعادة88–91تُقدَّم العادة بين الخصوم والعرف الخاص على العرف العام (م.90)
اليمين92–107الحاسمة تُردّ، والمتممة لا تُردّ (م.92)
المعاينة108–109بقرار من المحكمة، ويُبلَّغ الغائب قبل 24 ساعة على الأقل (م.108)
الخبرة110–124رأي الخبير لا يقيّد المحكمة وعليها تسبيب عدم الأخذ به (م.121)
سُلَّم الحجية في نظام الإثبات السعودي: المحرَّر الرسمي ثم الإقرار القضائي ثم المحرَّر العادي والدليل الرقمي ثم الدليل الناقص مع قرينة
سُلَّم الحجية في نظام الإثبات — أربع درجات بأرقام موادها.

من يتحمّل عبء الإثبات أمام المحكمة؟

وضعت المادة (2) القاعدة في ثلاث فقرات: «على المدعي أن يثبت ما يدعيه من حق، وللمدعى عليه نفيه»، وأن تكون الوقائع المراد إثباتها متعلقة بالدعوى، ومنتجة فيها، وجائزًا قبولها، وأنه «لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه الشخصي».

وأضافت المادة (3) القواعد الكلية: «البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر»، و«البينة لإثبات خلاف الظاهر، واليمين لإبقاء الأصل»، و«البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة»، و«الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان». وتوزيع العبء هذا هو أول ما يفرّق بين مسارين مختلفين شرحناهما في الفرق بين القضايا المدنية والجنائية.

ولو تعارضت الأدلة ولم يمكن الجمع بينها، أخذت المحكمة بما يترجّح لها، فإن تعذّر لم تأخذ بأيٍّ منها — ويجب عليها في الحالين بيان الأسباب في حكمها (م.4).

متى يُشترط الإثبات بالكتابة؟ قاعدة المائة ألف ريال

هذا أكثر ما يُسأل عنه عمليًا، وجوابه في المادة (66):

«يجب أن يثبت بالكتابة كل تصرف تزيد قيمته على (مائة ألف ريال أو ما يعادلها) أو كان غير محدد القيمة… ولا تقبل شهادة الشهود في إثبات وجود أو انقضاء التصرفات الواردة في الفقرة (١) من هذه المادة، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك.»

المادة (66) من نظام الإثبات، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26 جمادى الأولى 1443هـ — البوابة القانونية بوزارة العدل.

ولذلك فإن نظام المعاملات المدنية يحكم مضمون العقد وصحته، بينما يحكم نظام الإثبات الطريقَ الذي تُثبت به ذلك العقد أمام المحكمة.

وتفصيلها في النظام دقيق: تُقدَّر القيمة وقت صدور التصرف بغير ضم الملحقات إلى الأصل، وإذا تعددت الطلبات الناشئة عن مصادر متعددة جاز الإثبات بالشهادة في كل طلب لا يزيد على مائة ألف ريال ولو زاد مجموعها على ذلك، والعبرة في إثبات الوفاء الجزئي بقيمة الالتزام الأصلي.

وحدّدت المادة (67) ثلاث حالات لا شهادة فيها مهما قلّ المبلغ: ما اشترط النظام لصحته أو إثباته أن يكون مكتوبًا، والمطالبة بالباقي أو بجزء من حق لا يُثبت إلا بالكتابة، وما يخالف أو يجاوز ما اشتمل عليه دليل كتابي.

وفي المقابل فتحت المادة (68) ثلاثة أبواب تُقبل فيها الشهادة رغم وجوب الكتابة: وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، أو وجود مانع مادي أو أدبي يحول دون الحصول على دليل كتابي — و«يعد من الموانع الأدبية رابطة الزوجية، وصلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة» — أو أن يثبت المدعي فقدَ دليله الكتابي بسبب لا يد له فيه. ومن لم يملك ورقة أصلًا فأمامه مسار آخر شرحناه في طريقة المطالبة بمبلغ بدون ورقة رسمية.

حجية المحرَّر الرسمي والمحرَّر العادي

المحرَّر الرسمي هو ما يثبت فيه موظف عام أو مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوي الشأن وفق الأوضاع النظامية وفي حدود اختصاصه (م.25)، وهو «حجة على الكافة» بما دوّنه محرره في حدود مهمته ما لم يثبت تزويره بالطرق المقررة (م.26). وإن لم يستوفِ شروطه نزل إلى مرتبة المحرَّر العادي متى وقّعه ذوو الشأن.

والمحرَّر العادي يُعدّ صادرًا ممن وقّعه وحجة عليه ما لم يُنكر صراحةً خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمته (م.29). وفي الفقرة الثانية حكم يغفل عنه كثيرون: من ناقش موضوع المحرَّر أمام المحكمة سقط حقه في إنكاره بعد ذلك. كما أعطت المادة (30) للمراسلات الموقّعة أو الثابت نسبتها لمرسلها حجيةَ المحرَّر العادي.

الدليل الرقمي في نظام الإثبات: متى يكون حجة؟

أفرد النظام بابًا كاملًا للدليل الرقمي (المواد 53–64)، وعرّفته المادة (53) بأنه كل دليل مستمد من بيانات تنشأ أو تصدر أو تُسلَّم أو تُحفظ أو تُبلَّغ بوسيلة رقمية وتكون قابلة للاسترجاع بصورة يمكن فهمها، وعدّدت المادة (54) صوره: السجل الرقمي، والمحرَّر الرقمي، والتوقيع الرقمي، والمراسلات الرقمية بما فيها البريد الرقمي، ووسائل الاتصال، والوسائط الرقمية.

والقاعدة الحاكمة في المادة (55): «يكون للإثبات بالدليل الرقمي حكم الإثبات بالكتابة الوارد في هذا النظام». ثم رفعته المادة (56) إلى حجية المحرَّر الرسمي متى استوفى شروطه، بما في ذلك ما يصدر آليًّا من الأنظمة الرقمية للجهات العامة، وجعلته المادة (57) حجة على أطراف التعامل في ثلاث حالات، وألقت المادة (58) عبء إثبات عدم صحته على من يدّعيه. وللتفصيل في حجية الرسائل والصور والتسجيلات راجع الدليل الإلكتروني في القضايا السعودية، ولحالة المحادثات تحديدًا متى تقبل المحكمة رسائل تويتر وواتساب كأدلة.

الشهادة في نظام الإثبات: من تُقبل شهادته ومن لا تُقبل

الأصل جواز الإثبات بشهادة الشهود ما لم يرد نص بغير ذلك (م.65)، لكن النظام وضع شروطًا وموانع محددة:

  • السن والإدراك (م.70): لا يكون أهلًا للشهادة من لم يبلغ سن الخامسة عشرة ولا من لم يكن سليم الإدراك، وتُسمع أقوال من دون ذلك على سبيل الاستئناس فقط.
  • الإفصاح (م.71): على الشاهد ابتداءً — قبل أداء الشهادة — الإفصاح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى أو مصلحة له فيها.
  • الموانع (م.71): لا تُقبل شهادة من يدفع عن نفسه ضررًا أو يجلب لها نفعًا، ولا شهادة الأصل للفرع والفرع للأصل، ولا شهادة أحد الزوجين للآخر ولو بعد افتراقهما، ولا شهادة الولي أو الوصي للمشمول بولايته.
  • الاستفاضة (م.69): لا تُقبل الشهادة بالاستفاضة إلا فيما يتعذّر علمه غالبًا دونها، ومن ذلك: الوفاة، والنكاح، والنسب، والملك المطلق، والوقف والوصية ومصرفهما.
  • الإمهال (م.73): من طلب إمهاله لإحضار شهوده يُمهل مرة واحدة، فإن لم يحضرهم بلا عذر مقبول فصلت المحكمة في الخصومة.

ولا تلزم تزكية الشاهد: «للمحكمة تقدير عدالة الشاهد من حيث سلوكه وتصرفه… دون حاجة إلى التزكية» (م.79). ومن شهد زورًا حُرّر بذلك محضر وأُحيل إلى النيابة العامة (م.80). ومصروفات انتقال الشاهد ومقابل تعطيله يتحملها الخصم الذي خسر الدعوى (م.83).

اليمين الحاسمة واليمين المتممة والنكول

فرّقت المادة (92) بين نوعين لا يجوز الخلط بينهما: اليمين الحاسمة يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى ويجوز ردّها على المدعي، واليمين المتممة يؤديها المدعي لإتمام البينة ولا يجوز ردّها.

ورسمت المادة (97) المسار كاملًا: إذا عجز المدعي عن البينة وطلب يمين خصمه حُلِّف، فإن نكل رُدّت اليمين على المدعي بطلب المدعى عليه، فإن نكل المدعي عن اليمين المردودة رُدّت دعواه. واستثنت الفقرة الثانية حالة مهمة: لا تُردّ اليمين فيما ينفرد المدعى عليه بعلمه، ويُقضى عليه بنكوله.

ومن نكل عن اليمين دون أن يردّها حُكم عليه بعد إنذاره (م.98)، ومن حضر ولم ينازع في جوازها وجب عليه أداؤها فورًا أو ردّها وإلا عُدّ ناكلًا، والتخلف عن الحضور بغير عذر نكول (م.103). واليمين لا تُقبل فيها النيابة أداءً، وتُقبل بتوكيل خاص في توجيهها وقبولها وردّها والنكول عنها (م.94). وللمدعي إسقاط بينته وتوجيه اليمين للمدعى عليه مباشرة (م.99).

الخبرة أمام المحكمة: الندب وردّ الخبير ومهل التقرير

للمحكمة — من تلقاء نفسها أو بطلب أحد الخصوم — ندب خبير أو أكثر لإبداء الرأي في المسائل الفنية (م.110)، وإذا اتفق الخصوم على خبير أقرّت المحكمة اتفاقهم. ويجب على الخبير قبل مباشرته المهمة أن يفصح عن أي علاقة له بأطراف الدعوى، والإخلال بذلك يوجب عزله وردّ ما تسلّمه من مبالغ بحكم نهائي غير قابل للاعتراض (م.113).

والجدول التالي يجمع المدد المقررة في النظام وفي الأدلة الإجرائية:

الإجراءالمدةالسند
إيداع المبلغ المقرر للخبرة من الخصم المكلَّفيومانالأدلة الإجرائية
إيداعه من الخصم الآخر عند تخلّف الأولثلاثة أيامالأدلة الإجرائية
إجابة الخبير على طلب ردّه، مع التوقف الفوري عن العمليومانالأدلة الإجرائية
فصل المحكمة في طلب ردّ الخبير (حكم نهائي)ثلاثة أيامالمادة 114
تحديد الخبير موعد بدء عمله من تاريخ تبليغهخمسة أيامالأدلة الإجرائية
تبليغ الخصوم بإيداع تقرير الخبير24 ساعةالأدلة الإجرائية
أسئلة الخصوم على التقرير — مرة واحدةخمسة أيامالأدلة الإجرائية
إجابة الخبير وإيداع تقريره النهائيعشرة أيامالأدلة الإجرائية
إنذار الخبير المقصّر ثم مهلة استجابتهخمسة أيام + خمسة أيامالمادة 118
إعادة الخبير الأوراق والمستندات بعد انتهاء المهمةعشرة أيامالمادة 119
إبداء الرأي في المسألة الفنية اليسيرةخمسة عشر يومًا على الأكثرالأدلة الإجرائية
رفع دعوى التعويض عن أعمال الخبرةقبل مضي تسعين يومًا من اكتساب الحكم الصفة النهائيةالأدلة الإجرائية

ويجوز ردّ الخبير إذا كان قريبًا أو صهرًا لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة أو وكيلًا له أو يعمل عنده أو كانت بينهما خصومة، ولا يُقبل طلب الردّ بعد قفل باب المرافعة (م.114). ورأي الخبير لا يقيّد المحكمة، وإذا لم تأخذ به كله أو بعضه بيّنت أسباب ذلك في حكمها (م.121). ويتحمّل المبلغَ المقرر للخبرة الخصم الذي خسر المطالبة محل الخبرة (م.122).

إنكار المحرَّر والادعاء بالتزوير وغرامة العشرة آلاف

إذا أنكر الخصم خطه أو إمضاءه أو ختمه أو بصمته وظلّ الخصم الآخر متمسكًا بالمحرَّر، أمرت المحكمة بالتحقيق بالمضاهاة أو بسماع الشهود أو بكليهما (م.40). ومن ينازع في صحة المحرَّر يجب أن يحضر بنفسه للاستكتاب، فإن امتنع بغير عذر جاز الحكم بصحة المحرَّر (م.41).

وهنا الردع المالي الذي يغفل عنه الخصوم: المادة (43) توجب على من أنكر محرَّرًا ثم حُكم بصحته كله غرامة لا تزيد على (عشرة آلاف) ريال دون إخلال بحق ذوي الشأن في التعويض. ومثلها المادة (49) على مدّعي التزوير إذا حُكم برفض ادعائه أو بسقوط حقه في الإثبات — إلا إن تنازل قبل انتهاء التحقيق أو ثبت بعض ما ادعاه. وعند ثبوت التزوير تُحيل المحكمة الأمر إلى النيابة العامة.

ويُقدَّم الادعاء بالتزوير في أي حالة تكون عليها الدعوى بمذكرة أو بإثباته في المحضر، مع تحديد كل مواضع التزوير وشواهده (م.44)، وعلى مدّعيه تسليم المحرَّر أو صورته وإلا سقط حقه ولا يُقبل منه الادعاء بعد ذلك (م.45). والأمر بالتحقيق في التزوير يوقف صلاحية المحرَّر للتنفيذ (م.47)، وللمحكمة أن تحكم برد المحرَّر وبطلانه ولو لم يُدَّعَ أمامها بالتزوير متى ظهر ذلك بجلاء (م.48). ولمن يخشى الاحتجاج عليه بمحرَّر مزوّر أن يرفع دعوى تزوير أصلية ابتداءً (م.50).

اللائحة التنفيذية لنظام الإثبات: ما اسمها النظامي الصحيح؟

يبحث كثيرون عن «اللائحة التنفيذية لنظام الإثبات»، والحقيقة النظامية أن النظام لم يصدر له تشريع بهذا الاسم. فقد نصّت المادة (126) على أن يصدر وزير العدل — بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء — ثلاث أدوات بأسمائها الصريحة:

  1. ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونيًّا.
  2. القواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم.
  3. الأدلة الإجرائية والقرارات اللازمة لتنفيذ النظام.

وصدرت الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات بقرار وزير العدل رقم (921) بتاريخ 16 ربيع الأول 1444هـ، ونُشرت في 3 ربيع الآخر 1444هـ، وهي التشريع الذي يؤدي عمليًّا دور «اللائحة». ونصّت الفقرة الثانية من المادة (126) على أن تُنشر هذه الضوابط والقواعد والأدلة في الجريدة الرسمية ويُعمل بها من تاريخ العمل بالنظام.

فمن يبحث عن «لائحة» نظام الإثبات فوجهته الصحيحة هي الأدلة الإجرائية المنشورة في البوابة القانونية بوزارة العدل، لا وثيقة باسم «اللائحة التنفيذية».

نظام الإثبات ولائحته: ما الذي يسري على واقعة حدثت قبل النفاذ؟

هذا هو السؤال الذي يقلب نتيجة الدعاوى القديمة، وجوابه في المادة الثالثة من الأدلة الإجرائية بفقرتين تفصلان بين شيئين لا يجوز خلطهما:

  1. أدلة الإثبات وحجيتها: يسري عليها النظام القائم وقت نشوء الوقائع أو التصرفات المراد إثباتها — أي أن حجية ورقتك تُقاس بنظام زمنها لا بنظام اليوم.
  2. إجراءات الإثبات: كل إجراء تمّ صحيحًا قبل نفاذ النظام يبقى صحيحًا، وتُطبَّق إجراءات النظام والأدلة على إجراءات الإثبات التالية لنفاذه.

ومن الأحكام العملية في الأدلة كذلك: أن التمسك بوجود اتفاق على قواعد إثبات محددة يكون عند رفع الدعوى أو في مذكرة الدفاع الأولى، وإلا سقط الحق في التمسك به، وأن للمحكمة أن تعتدّ بالدليل الناقص متى أيّده دليل آخر أو قرينة مع التسبيب. ويلتقي هذا بما بعد الحكم من إجراءات شرحناها في إجراءات تنفيذ الأحكام وطرق الاعتراض عليها.

الخلاصة

نظام الإثبات الصادر بالمرسوم الملكي (م/43) هو المرجع الموحّد لقواعد الإثبات في المملكة بـ129 مادة، بعد أن ألغى بابَي الإثبات في نظامي المرافعات الشرعية والمحاكم التجارية. وهو يسري — بنص الأدلة الإجرائية — على المعاملات المدنية والتجارية وعلى الأحوال الشخصية والمنازعات العمالية فيما لم يرد فيه نص خاص. وأكثر مواده أثرًا عمليًّا: المادة (66) التي توجب الكتابة فيما تزيد قيمته على مائة ألف ريال، والمادة (55) التي تعطي الدليل الرقمي حكم الكتابة، والمادة (97) التي ترسم مسار اليمين والنكول والردّ.

أسئلة شائعة

هو النظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 26 جمادى الأولى 1443هـ في 129 مادة وأحد عشر بابًا، ويحدد طرق الإثبات المقبولة أمام المحكمة ودرجة حجية كل طريق، وقد ألغى الباب التاسع من نظام المرافعات الشرعية والباب السابع من نظام المحاكم التجارية.

129 مادة موزعة على أحد عشر بابًا: أحكام عامة (1–13)، والإقرار والاستجواب (14–24)، والكتابة (25–52)، والدليل الرقمي (53–64)، والشهادة (65–83)، والقرائن وحجية الأمر المقضي (84–87)، والعرف (88–91)، واليمين (92–107)، والمعاينة (108–109)، والخبرة (110–124)، وأحكام ختامية (125–129). وآخرها المادة (129) التي قررت العمل بالنظام بعد مائة وثمانين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

لا يوجد تشريع بهذا الاسم. نصّت المادة (126) على أن يصدر وزير العدل بالتنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء: ضوابط إجراءات الإثبات إلكترونيًّا، والقواعد الخاصة بتنظيم شؤون الخبرة أمام المحاكم، والأدلة الإجرائية. وصدرت الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات بقرار وزير العدل رقم (921) وتاريخ 16 ربيع الأول 1444هـ.

إذا زادت قيمته على مائة ألف ريال أو ما يعادلها، أو كان غير محدد القيمة، بنص المادة (66). وتُقدَّر القيمة وقت صدور التصرف بغير ضم الملحقات إلى الأصل. ومع ذلك تُقبل الشهادة استثناءً في ثلاث حالات بنص المادة (68): وجود مبدأ الثبوت بالكتابة، أو مانع مادي أو أدبي، أو فقد الدليل الكتابي بسبب لا يد للمدعي فيه.

الدليل الرقمي — ومنه المراسلات الرقمية ووسائل الاتصال بنص المادة (54) — له حكم الإثبات بالكتابة بموجب المادة (55)، وتختلف درجة حجيته بحسب انطباق المادة (56) أو (57) عليه، وعبء إثبات عدم صحته يقع على من يدّعيه بنص المادة (58).

اليمين الحاسمة يؤديها المدعى عليه لدفع الدعوى ويجوز ردّها على المدعي، أما اليمين المتممة فيؤديها المدعي لإتمام بينته الناقصة ولا يجوز ردّها على المدعى عليه، بنص المادة (92). والحاسمة تُوجَّه في الحقوق المالية وفي أي حالة تكون عليها الدعوى (م.96)، والمتممة لا تُوجَّه إلا لمن قدّم دليلًا ناقصًا، فإن نكل عنها لم يُعتد بدليله (م.105).

لا تُقبل شهادة الأصل للفرع ولا شهادة الفرع للأصل ولا شهادة أحد الزوجين للآخر ولو بعد افتراقهما، بنص المادة (71). ومع ذلك تُعد صلة القرابة والمصاهرة حتى الدرجة الرابعة ورابطة الزوجية «موانع أدبية» تجيز الإثبات بالشهادة فيما كان يجب إثباته بالكتابة، بنص المادة (68).

المصادر

لديك حالة مشابهة؟ اكتب لنا وصفًا مختصرًا لحالتك، ونوضّح لك وسيلة الإثبات التي يقبلها النظام في مسألتك قبل أي خطوة. مكتب المؤيد للمحاماة — ترخيص وزارة العدل رقم 451105 · 0560077098.

لديك حالة مشابهة؟

اكتب لنا وصفًا مختصرًا لحالتك، ونوضّح لك موقفك النظامي قبل أي خطوة.

اتصال
WhatsApp